السيد محمد الكثيري
351
السلفية بين أهل السنة والإمامية
فقد حاربهم محمد علي باشا واستأصل شأفتهم ووصل ولده إبراهيم باشا إلى قاعدة بلادهم الدرعية وأخربها ، ثم نجم قرن لهم بعد ذلك وقطع ثم نجم وقطع مرارا ( 45 ) . * الوهابية فرقة مبتدعة : وإذا كان الشيخ سليمان قد اتهم أخاه وأتباعه بتحريف كلام الشيخ ابن تيمية وعدم فهمه ، فإنه سيستحضر نصوصا صريحة من كلام ابن تيمية وابن قيم الجوزية في أن الوهابية فرقة مبتدعة ، لأنها اتخذت تكفير المسلمين شعارا لها وجعلت دارهم دار حرب . يقول الشيخ ابن تيمية : ومن البدع المنكرة تكفير الطائفة وغيرها من طوائف المسلمين واستحلال دمائهم وأموالهم وهذا عظيم لوجهين . أحدهما : إن تلك الطائفة الأخرى قد لا يكون فيها من البدعة أعظم مما في الطائفة المكفرة لها بل قد تكون بدعة الطائفة المكفرة لها أعظم من بدعة الطائفة المكفرة . وقد تكون نحوها وقد تكون دونها وهذا حال عامة أهل البدع والأهواء الذين يكفرون بعضهم بعضا وهؤلاء من الذين قال الله فيهم * ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ ) * . الثاني : أنه لو فرض إن إحدى الطائفتين مختصة بالبدعة والأخرى موافقة للسنة لم يكن لهذه السنة أن تكفر كل من قال قولا أخطأ فيه فإن الله تعالى قال : * ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) * ( 46 ) . والشيخ ابن تيمية عندما تكلم عن المعتزلة والجهمية ووصفهم بالتعطيل الذي هو شر من الشرك عنده يقول : فالإمام أحمد ترحم عليهم واستغفر لهم وقال ما علمت أنهم مكذبون للرسول صلى الله عليه وسلم ولا جاحدون لما
--> ( 45 ) كشف الارتياب ، بتصرف ، من ص 114 إلى 126 . ( 46 ) الصواعق الإلهية ، ص 30 .